حسن عيسى الحكيم

86

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف فتبّا لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلّب شارات لنا ، وتصرّف وكانت بعض المصادر قد ذكرت أن سعد بن أبي وقاص هو الذي التقى ( الحرقة ) ابنة النعمان أثناء زحفه نحو الحيرة وجرى معها الحوار المتقدم « 1 » . ويبدو أن هذا الرأي ضعيف لأن سعدا قد حاصر قصري الخورنق والسدير ، وترك جميع ما أخذه بالحيرة ومن ثم تحرك نحو القادسية « 2 » . ولكن من المرجح أن خالد بن الوليد هو صاحب الحوار مع ( الحرقة ) ابنة النعمان وذلك بتواتر الروايات عند نزوله بقصر الخورنق ، ومنه أمر قادته بمحاصرة قصور الحيرة ، فقد حاصر ضرار بن الأزور ( القصر الأبيض ) وكان فيه إياس بن قبيصة الطائي ، وحاصر ضرار بن الخطاب ( قصر الفرس ) وفيه عدي بن عدي ، وحاصر ضرار بن مقرن المازني ( قصر بني مازن ) ، وحاصر المثنى بن حارثة الشيباني ( قصر بني بقيلة ) ، وكان فيه عمرو بن عبد المسيح « 3 » . وذكر الدكتور جواد علي : أن خالد بن الوليد قد حاصر ( قصر العدسيين ) الذي كان فيه عدي بن عدي المقتول ، ولم يصمد هؤلاء أمام المسلمين ، وقد تهاوت قصورهم ، وطلبوا الصلح « 4 » . ولما غادر خالد بن الوليد العراق بناء على الأوامر الصادرة من الخلافة ، استرجع الفرس المناطق التي حررها المسلمون في الفترة 12 - 13 ه ، فكتب المثنى بن حارثة الشيباني إلى الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) يخبره بخطورة الموقف ، وكان المثنى قد توجه نحو الحيرة وقد سلك وسط السواد فطلع على النهرين ثم على الخورنق ، وطلع عصمة بن عبد اللّه الضبي على النجف « 5 » . وتقرر تحرير مدينة الحيرة

--> ( 1 ) الديلمي : إرشاد القلوب 1 / 27 . ( 2 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 4 / 229 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 4 / ورقة 37 ب . ( 4 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 2 / 649 . ( 5 ) الطبري : التاريخ 3 / 461 .